بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 30 سبتمبر 2022

ابن رشد


وُلد العالم العربي ابن رشد في قرطبة في إسبانيا عام 1126م، وكان ابناً لعائلةٍ عريقةٍ في القضاء والتدريس، حيث كان جدّه عبد الوليد محمد قاضي قرطبة في عهد المرابطين، واشتُهر بطرقه القانونية والتدريس، كما تولّى والده عبد القاسم أحمد نفس المنصب حتّى انتهاء عهد المرابطين عام 1146م، وعاش ابن رشد في فترةٍ انتقاليةٍ بالنسبة للفكر الغربي حيث كان الاهتمام بالفلسفة وعلم اللاهوت يزدهر في العالم المسيحي اللاتيني. شغل ابن رشد نفس منصب أبيه وجدّه كقاضٍ في قرطبة، وقدّمه ابن طُفيل للخليفة أبي يعقوب الذي كان مُحبّاً ودارساً للفلسفة، فاهتمّ بآراء ابن رشد وطلب منه تقديم تصحيح لتفسير فلسفة أرسطو في ذلك الوقت، وأخذت منه هذه المهمة سنين طويلة أثناء عمله كقاضٍ بدايةً في إشبيلية ثمّ في قرطبة، وبعد وفاة ابن طُفيل عيّنه الخليفة كطبيبٍ خاص له، وكان ذلك في الفترة بين عامي 1153 و1169 حاول ابن رشد في مدوّناته الفلسفية إثبات أنّ الدين والفلسفة لا يتعارضان، كما حاول الموافقة بين تفسير تعاليم القرآن وتفسير فلسفة أرسطو، واعتقد أنّ الدين والفلسفة يجمعهما الهدف نفسه وهو مساعدة الناس في معرفة الحقيقة لتحقيق النجاة والخلاص بعد الموت، أشار إلى أنّ الدين لكلّ الناس ولكن الفلسفة يختصّ بها أكثر الناس ذكاءً في المجتمع، وأنّ الحاكم الفيلسوف الذي يستطيع تحقيق النظام وسنّ القوانين لقيادة الجماهير وتوجيههم للتصرف السليم إنّما يحكم في مجتمعٍ مثالي. تُعتبر مدونات ابن رشد وشروحاته حول فلسفة أرسطو هي الأشهر في فلسفة القرون الوسطى، وتمثّلت في 38 عملاً في جميع مستويات التدريس، ولم يكن تركيز ابن رشد على أعمال أرسطو عبثياً؛ إنّما يعكس نضج رؤيته وتفكيره الفلسفي، حيث كان يعتبر أنّ تعاليم أرسطو تُمثّل قمة حكمة الفلسفة وقادرةً على تقديم الأجوبة لمعظم الإشكاليات والتساؤلات إذا دُرست بتعمّق وعُرِف المقصود منها، وفي سياق تعمّق ابن رشد في فلسفة أرسطو تطوّرت مفاهيم كثيرة، ونشأت بدائل في معالجة المسائل الفلسفية إلى جانب الأفكار الأصلية؛ وهذا خلق دليلاً لفكر "المشّائين" وهو ما يُطلق على الباحثين العرب في الحقبة الكلاسيكية.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق